عبد الله بن علي الوزير
333
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
وفي سابع عشر رجب خرج الإمام من صنعاء إلى الغراس ، مظهر القصد الداعي وأمر بدار الضرب ، وأرسل السيد علم الدّين القاسم بن أحمد بن الإمام إلى حضرة أخيه جمال الإسلام . وفي هذا الشهر توفي بوطنه الذنوب من بلاد حجة الأمير الخطير شرف الدين بن المطهر بن عبد الرحمن بن المطهر ، كان هذا السيّد من أمراء المؤيّد باللّه ، وولي منه بلاد رداع فاستمر على ذلك بدولة المتوكل على اللّه إلى أن رفعت يده بشرف الإسلام الحسين بن الحسن بن القاسم « 1 » ، ولّما عزل أقام بوطنه الذنوب تجنى إليه ثمرات أمواله مع ما إليه من الصّوافي التي كانت للأمير عبد الرحيم ، كالحوضين تحت مبين ، وحصل بينه وبين يافع فيما مضى معارك شديدة تفصيلها في غير هذا التاريخ . وفي هذه الأيام وردت كتب الداعي إلى عز الإسلام والى الأمير أحمد بن محمد بن الحسين ، رسالة يبحث فيها عن أشياء تتعلق بالإمام ، فوكل عز الإسلام الجواب إلى الإمام فأجاب بما يشفي الصدور ، ورأيت عدم إثبات الرسالتين ههنا لغرض صحيح . وفي آخر رجب ظهرت رسالة السيد الإمام الداعي أحمد بن إبراهيم المؤيدي ، يذكر فيها دعوته فشغل الناس عن النظر فيما يروم ، إنتطاح هذين الجبلين القاهرين ، والتطام هذين اللهامين الزاخرين ، وهذا السيّد من بيت علم قديم ، ومجد صميم ، وكان الحال يقتضى وفوده على الأئمة « 2 » فينزلونه منزلة الأكابر [ 46 ] ، من بيوتات العلم . ولما عقد المؤيّد باللّه محمد بن المتوكل على اللّه مجلس الدرس في الثمرات بضوران المحروس ، صادف وفادته وحضوره مجلس القراءة ، وكتب يومئذ بحضرة الإمام ومّمن خص القراة ، فرأيت للسيد شمس الإسلام شمائل تعبق منها أنفاس الزهد والورع ، ولقد رأيته غير مرة يطيل البحث مع الإمام ثم تعتريه بعد ذلك
--> ( 1 ) القاسم : ( القسم ) . ( 2 ) الأئمة : ( الأيمة ) .